عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
303
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
بامسدوس مرّتين ، في كلتيهما يصلونهم نارا حامية ، فيتراجعون بعد أن قتل منهم في الهجمتين أكثر من العشرين بدون أن تراق من آل بامسدوس محجمة من الدّم « 1 » . فما زالوا بحامية - قارة صغيرة هناك « 2 » - حتّى أرضوهم بما شاؤوا من الدّراهم ، فسلّموها لهم ، فانكشفت بطاح آل بامسدوس حينئذ لمدافع العسكر القعيطيّ ، فطلبوا مساعدة ماليّة من محمّد بن عمر باعقيل ؛ لشراء الذّخيرة حتّى يتمكّنوا من مواصلة الحرب ، وكان مثريا . . إلّا أنّه لئيم ، فلم يعطهم قليلا ولا كثيرا ، فتوسّط السّيّد عمر بن طاهر بن عمر الحدّاد والشّيخ محمّد بن بو بكر باسودان ، وذمّوا إليهم باعقيل ، وزيّنوا لهم تسليمه ، ومحالفة القعيطيّ إزاء ما يرضيهم من النّقود ، ففعلوا ، وعندها وصلوا بباعقيل مصفودا في القيود إلى مصنعة عوره . قال السيّد حسين بن حامد المحضار : سلام منّي عالمناصب والدّول * خصّ المقدّم والمسمّى باعقيل يومه مطرّد من جبل لمّا جبل * ما قايس أنّا با نردّه بالصّميل « 3 » فأجابه أحد الدّيّن بما لا أذكره . . ثمّ قال السّيّد حسين : حيّا بكم يالّي قضيتوا شغبكم * بالسّيف والقوّه وصرّات الخزين « 4 » ما الدّيّني شلّ الحموله مثقله * كنّه طرحها بعد ذلك يا هوين « 5 » فأجابه أحمد بن عبيد بن مسلّم بن ماضي بقوله : لولا قروشك لي معك قدّمتها * جيشك رجع مكسور يا سيّد حسين
--> ( 1 ) المحجمة : القارورة الّتي يحتجم بها . ( 2 ) حامية : قرية صغيرة ، هي اليوم من أعمال محافظة شبوة في وادي ميفعة ، وتقع بقربها بلدة رضوم . ( 3 ) الصّميل : العصا في لغة أهل حضرموت ، ويقال لها عند العرب : هراوة . ( 4 ) شغبكم : شغلكم ( عامية ) . الخزين : بإمالة الزاي - أي : نطقها بين الفتح والكسر - والمقصود بصرات الخزين : الصّرر - جمع صرّة - وهي ما يوكأ من الدراهم - فصيحة - والخزين بمعنى الخزائن في الفصحى - جمع خزانة . أي : قضيتم شغلكم بالسيف والمال . ( 5 ) يا هوين : كلمة بمعنى : أهون بك ، تقال في لهجة حضرموت العامية ، وأصلها في الفصحى : يا هويناه ، الأمر المطلوب بسهولة ويسر . -